الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012
دستور مصر .. مواد تقسم المصريين
| مشروع الدستور |
مشروع دستور مصر
لمياء راضي- القاهرة - سكاي نيوز عربية
انقسم المجتمع المصري حول الدستور المصري الجديد الذي سيطرح للاستفتاء يوم 15 ديسمبر واندلعت أعمال عنف محدودة بين مؤيديه، خاصة من التيارات الإسلامية، ومعارضيه من قطاعات مختلفة الذين يطالبون بتعديل مواد يعتبرونها مبهمة ومتناقضة ولا تعبر عن طوائف الشعب المختلفة.
"أسوأ مادة تضمنها الدستور، في رأيي، هي المادة 218 المتعلقة بكيفية تعديله. فهي تضع شروطا تعجيزية حيث تشترط موافقة ثلثا أعضاء كل من مجلسي الشعب والشورى وكان من الأفضل أن يخفض نسبة الموافقين المطلوبة إلى ثلث أعضاء أي من المجلسين"، حسبما رأى أستاذ ورئيس قسم التاريخ بالجامعة الأميركية بالقاهرة خالد فهمي.
ويضيف فهمي، الذي أعد دراسة حول مسودة الدستور، في تصريحات لسكاي نيوز عربية أن هذه المادة "تكرس استمرار الدستور، فلنفرض أن تضاريس الخريطة السياسية تغيرت بعد بضعة سنوات واستحوذ تيار على مجلس الشعب وآخر على الشورى عندئذ يكون من شبه المستحيل الحصول على التوافق المطلوب مما يستوجب تعديله ثورة ثانية تخلق شرعية جديدة".
ويشير فهمي إلى التضارب الذي يخلقه وجود مواد متناقضة وغير محددة مثل المواد 2 و4 و219.
وأبقى الدستور الحالي على المادة الثانية التي تعتبر الشريعة المصدر الأساسي للتشريع.
لكن إضافة المادة 4 التي بناء عليها "يؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية" يعطي الأزهر الحق في تفسير الدستور مما يتعارض مع المادة لتي بمقتضاها تكون المحكمة الدستورية العليا وحدها الجهة المنوطة بالبت في الخلاف حول دستورية القوانين، بحسب فهمي.
و يرى أيضا أن وجود المادة 219 التي تنص على أن "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة"، تفتح مجالا لاضطراب تشريعي وقانوني جسيم في القانون المصري حيث أن المادة لا تحدد أيا من المذاهب السنية الأربعة سيؤخذ بها عند التشريع وهل سيحق للقضاة أو المتقاضيين اختيار المذهب الذي يفضلونه، على حد تعبيره.
و"ستظهر إشكالية تضارب المواد مثلا عند ظهور خلاف في تفسير القانون، فقد تدعو جهة ما مثلا إلى تطبيق حد الحرابة دافعة بأنه من حدود الله المذكورة في القرآن ومرر قانون بذلك، عندئذ يمكن أن تطعن جهة أخرى في دستوريته على أساس أن الآية نفسها تنص على نفي المذنب كبديل للحرابة ولكن قد يرفض الخبراء ذلك لوجود مادة في الدستور ذاته تمنع نفي أي مواطن".
ويقول فهمي:" سيكون لدينا هنا نص يتعارض مع تطبيق الآية وعندها ندخل في جدل لا نهائي لوجود تناقض في صلب الدستور نفسه"
"أما المادة 219 في حد ذاتها فهي بالإشارة إلى الأمور المعتبرة ، فإن هناك العديد من مصادر الفقه والشريعة، ولم تحدد الجهة التي ستقوم بتفسير ما ورد في تلك النصوص الشرعية".
وأثارت المادة 10 مخاوف أيضا حيث تقول "تحرص الدولة والمجتمع علي الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية، دون وضع معايير محددة تحكم تنفيذ ذلك ودون أخذ الاختلافات الدينية والاجتماعية أو حتى الجغرافية في الاعتبار.
وأكد المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الاسبق إلى أن "وجود كلمة المجتمع، في النص تتيح التدخل في الأمور الشخصية للمواطنين وتكوين ما يعرف باسم جماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر".
وأشار الجمل إلى أن الدستور خفض عدد أعضاء المحكمة الدستورية إلى 11 قاضيا بدلا من 18 "وبناء على ذلك يتم فصل عدد منهم بعد تبني الدستور مما سيؤدي إلى إضعاف المحكمة".
وأرجع ما وصفه بـ "الهجوم على السلطة القضائية" في الدستور الجديد إلى حكمها ببطلان مجلس الشعب في مايو الماض.
ويعترض العاملون في مجال الصحافة والاعلام على المادتين 48 و49 لعدم نص الأولى على حظر عقوبة الحبس في جرائم النشر وعدم تحديد تعريف "المقومات الأساسية ... للمجتمع" التي تؤدي الصحافة رسالتها في إطارها مما يسمح بتأويلها وباعتقال الصحفي وإغلاق الصحيفة في حال صدور خطأ من صحفي.
كما أن المادة 49 لم تنص على حرية إنشاء محطات البث الإذاعي والتليفزيوني ووسائط الإعلام الرقمي وحصرت ذلك على الصحف.
وتنص المادة 64 على أنه "لا يجوز فرض أي عمل جبرا إلا بمقتضي قانون" وهو ما اعتبرت النقابات العمالية أنه "يفتح باب للسخرة" حيث يمكن أن تصدر السلطة التشريعية قانونا يرغم المواطنين على العمل.
في المقابل قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة حسين إبراهيم أن "الدستور الجديد يحقق مطالب المصريين ويمنع التوريث في الوظائف"..
وأضاف أن الدستور لا يكتفي فقط بالمادة 8 التي تقول "تكفل الدولة وسائل تحقيق العدل والمواساة والحرية"، بل يجرم المحاباة وتوريث الوظائف في المادة 64 التي تقول أحد فقراتها "تتيح الدولة الوظائف العامة للمواطنين على أساس الجدارة، دون محاباة أو وساطة، ومخالفة ذلك جريمة يعاقب عليها القانون."
وأثارت المادة 57 التي بموجبها "تمنح الدولة حق الالتجاء للأجانب المحرومين في بلادهم من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور"، دون تحديدهم، الخوف من أن تفتح الباب للأجانب من أعضاء الجماعات المتشددة للجوء إلى مصر وما يترتب عليه من تداعيات أمنية.
كذلك أصدرت منظمات حقوقية بيانا أعلنوا فيه رفضهم للمادة 67 الخاصة بالطفل في مسودة منتقدين"الإصرار غير المبرر من قبل اللجنة لعدم ذكر سن الطفولة التي تكفل الدولة حماية حقوقها" وتوجسوا من وجود "نية للتراجع عن التشريعات الوطنية التي اعتبرت الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز عمره 18 سنة".
كما أشاروا إلى أن المادة تحظر عمالة الأطفال "في أعمال لا تناسب أعمارهم حتى سن التعليم الإلزامي" وأباحت عمالة الأطفال دون تحديد لأى سن للعمالة وعدم الإشارة إلى حق الأطفال في الحماية من الاتجار بهم أو استغلالهم جنسيا خاصة الإناث "من مخاطر الممارسات التقليدية الضارة كالزواج المبكر وختان الاناث" .
وينتقد المستشار بمحكمة استئناف القاهرة علي مختار "إغفال الدستور الجديد لحق الإضراب وتقييده التظاهر بإخطار مسبق لوزارة الداخلية".
ويرى في ذلك "تقييد غير مسبوق لحق التظاهر السلمي حيث كان منصوص من قبل على ضرورة الإخطار في القانون وليس في الدستور".
و"هذا يعني أنه إذا ما تم تبني الدستور ونزلت جماهير من الشعب في اليوم التالي إلى الشارع للاعتراض، سيتم القبض عليهم جميعا"، على حد قوله.
وتدافع جماعة الإخوان المسلمين التي تهيمن على اللجنة التأسيسية التي كتبت مسودة الدستور عن النصوص الواردة فيه. و يرى المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع "أن مسودة الدستور الجديد تشتمل على قيم ومبادئ وثوابت تذكر لأول مرة في دساتير مصر كلها".
وأعرب نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان عن سعادته من "التحول الديمقراطي الذي حدث بمصر".
ودلل على رضاء الشعب بأن حتى "نائب الرئيس يؤيد دستورًا يطيح به من موقعه" في إشارة إلى إلغاء الدستور الجديد لهذا المنصب الذي يشغله حاليا المستشار محمود مكي.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة
(Atom)


